تؤكد المؤشرات الاقتصادية والاستراتيجيات الوطنية في مصر على أهمية إعطاء أولوية قصوى لملف التحول نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لدعم مسار النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
ركائز استراتيجية الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة
تمتلك مصر استراتيجية متكاملة لقطاع الطاقة ترتكز على التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية. ويحظى مكون الطاقة النظيفة باهتمام متزايد ضمن خطط الدولة، مدعوماً بالتوسع في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فضلاً عن النجاح في ترسيخ حضور مصر بسوق الهيدروجين الأخضر ومشروعات الطاقة المتجددة الكبرى. وتلعب المناطق الاستثمارية، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، دوراً محورياً في تعزيز التنافسية الدولية وجذب كبرى الشركات العالمية المتخصصة.
التحديات الجيوسياسية وإدارة الدين العام
أثرت التطورات والتوترات الجيوسياسية على التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة وتكلفة خدمة الدين، مما فرض نهجاً متسماً بالحذر لحماية الاقتصاد من الضغوط التضخمية. ورغم هذه التحديات، تسعى الحكومة لخفض معدلات الدين العام للناتج المحلي الإجمالي، مع التأكيد على أن إدارة الدين الخارجي تسير وفق مسارات آمنة وتحت السيطرة. كما يعد الإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية خطوة رئيسية لتعزيز ثقة مؤسسات التصنيف الدولية وتشجيع تدفقات الاستثمار الأجنبي.
دمج الاقتصاد غير الرسمي وآفاق النقد الأجنبي
تشير البيانات المتعلقة بموارد النقد الأجنبي إلى تطورات إيجابية تدعم استقرار سعر الصرف وفق سياسات مرنة، مدفوعة بارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وتعافي السياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس. وفي السياق ذاته، يبرز ملف الاقتصاد غير الرسمي كأحد أهم الملفات التي تتطلب آليات وحوافز فعالة لدمجها في الاقتصاد الرسمي، بما يسهم في رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي وتحسين المؤشرات المالية العامة للدولة عبر رؤية متكاملة للنمو المستدام.



