شهد سوق الكهرباء الفرنسي تحولات جذرية خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لتسليم عام 2027 بشكل ملحوظ لتقترب من حاجز 110 يورو لكل ميغاوات ساعة، مقارنة بمستويات منخفضة سجلتها في بداية العام الحالي عندما هبطت دون 50 يورو للميغاوات ساعة.
عوامل صعود أسعار الكهرباء
تعود موجة الصعود المتسارعة التي شهدتها الأسواق منذ فصل الصيف إلى عدة عوامل رئيسية متداخلة. يأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المستمرة والمخاوف المتعلقة بإمدادات الغاز الطبيعي المسال وتأمين المخزونات استعداداً لموسم الشتاء.
كما ساهمت التوترات في بعض الممرات المائية الحيوية في زيادة الضغوط على تدفقات الطاقة العالمية، بينما تلعب المنافسة المحتدمة بين أوروبا وآسيا بشأن شحنات الغاز المتاحة دوراً إضافياً في رفع التكاليف التشغيلية لمحطات التوليد التي تعتمد على الوقود الأحفوري لتلبية الطلب الهامشي.
تحديات الإنتاج المحلي والنووي
إلى جانب العوامل المرتبطة بأسواق الغاز العالمية، تأثرت السوق الفرنسية بضغوط محلية تمثلت في موجات الجفاف المستمرة التي ألقت بظلالها السلبية على آفاق إنتاج الطاقة الكهرومائية. وفي الوقت ذاته، تثير مستويات إتاحة القدرات النووية تساؤلات ملحوظة قبيل فترة ذروة الاستهلاك الشتوي، حيث سجلت معدلات التشغيل النووي تراجعاً مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتنعكس هذه التحديات المرتبطة بقدرة المنظومة على تلبية الطلب المرتفع خلال أشهُر البرد بشكل سريع على علاوة المخاطر في العقود الآجلة. يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار حصص انبعاثات الكربون الأوروبية، مما يزيد من تكلفة تشغيل محطات التوليد الأحفورية الاحتياطية.
توقعات الأسواق للأعوام المقبلة
تُظهر البيانات والمنحنيات السوقية تركز موجة الغلاء بشكل أساسي على عام 2027، بينما تسجل العقود الخاصة بالأعوام التالية مستويات أقل بفارق ملحوظ. تشير التوقعات إلى أن عقود تسليم عامي 2028 و2029 تظل منخفضة بشكل واضح مقارنة بذروة عام 2027، مما يعكس توقعات بتبديد التوترات الحالية على المدى المتوسط وعودة الاستقرار النسبي للأسواق الأوروبية.



