سجلت أسعار المنتجين في ألمانيا خلال شهر سبتمبر الماضي ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي زيادة في الأسعار بنسبة 6.7 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وهي قفزة تجاوزت توقعات الخبراء الاقتصاديين الذين كانوا يقدرون الزيادة عند حدود 6.2 بالمئة فقط.
تأثير طفرة تكاليف الطاقة
يعود المحرك الأساسي لهذا الارتفاع الحاد إلى تضخم تكاليف الطاقة، التي شهدت صعوداً بنسبة 14.9 بالمئة. وقد تأثرت أسعار المنتجات النفطية بشكل مباشر، حيث ارتفعت تكلفة المشتقات البترولية بنسبة تجاوزت 51 بالمئة مقارنة بمستويات العام الماضي، في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام.
توقعات التضخم المستقبلية
وأوضح ألكسندر كروجر، كبير الاقتصاديين في بنك بيتمان، أن هناك ضغوطاً سعرية مستمرة على مستوى الإنتاج، مشيراً إلى أن معدل التضخم السنوي قد يتجه نحو مستويات مرتفعة. وأضاف كروجر أن هذه الضغوط من المتوقع أن تنتقل قريباً إلى أسعار المستهلكين، مما يعزز من وتيرة التضخم العام في الاقتصاد الألماني.
وعلى جانب آخر، شهدت بعض السلع الغذائية تراجعاً في الأسعار بنسبة 4.1 بالمئة، مما خفف قليلاً من حدة الضغوط الإجمالية، إلا أن تكاليف الزيوت النباتية والسكر سجلت ارتفاعات. وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أشار البنك المركزي الألماني إلى أنه من المتوقع أن تظل معدلات التضخم مرتفعة بشكل ملحوظ حتى العام القادم، نتيجة لاستمرار التأثيرات الناجمة عن صدمات أسعار المواد الخام. وتعد مؤشرات أسعار المنتجين بمثابة إنذار مبكر للاتجاهات التضخمية، حيث تقيس الأسعار قبل وصول المنتجات إلى مراحل الجملة والتجزئة.
.jpg)


