سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية عام 2022، وذلك في ظل تصاعد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء. ويأتي هذا الصعود المستمر في الأسعار نتيجة لتداخل عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها الحوادث الأمنية المتكررة التي استهدفت ناقلات الطاقة بالقرب من مضيق هرمز وسواحل اليمن، مما أثار قلق الأسواق بشأن سلامة مسارات الشحن العالمية وتأثيرها المباشر على تدفقات الغاز.
تحديات المخزون وتنافس الأسواق
تشير البيانات المتاحة إلى أن مستويات تخزين الغاز في القارة الأوروبية لا تزال عند مستويات منخفضة مقارنة بالمعدلات الموسمية التاريخية. وعلى الرغم من الجهود المكثفة التي بذلتها شركات الطاقة لملء المخازن مستفيدة من اعتدال درجات الحرارة في بداية موسم التدفئة، إلا أن نسبة الامتلاء الحالية التي تزيد قليلاً عن 74% تظل بعيدة عن متوسط السنوات الخمس البالغ 89%. هذا الوضع يجعل أوروبا في موقف تنافسي صعب مع الأسواق الآسيوية للحصول على إمدادات الغاز الطبيعي المسال المحدودة عالمياً، خاصة مع استمرار التحديات في سلاسل الإمداد العالمية.
توقعات الأسعار في ظل ضغوط الشتاء
يؤكد المحللون أن تقلبات الطقس والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تظل المتغيرات الأكثر تأثيراً على اتجاهات الأسعار في المدى القريب. ويرى باتريسيو ألفاريز، كبير المحللين في بلومبرج إنتليجنس، أن هناك احتمالية لاستمرار صعود الأسعار لتصل إلى 102 يورو لكل ميجاوات/ساعة، وهو ما يمثل زيادة قد تصل إلى 20% عن المستويات الحالية. وأوضح ألفاريز أن ضعف الاحتياطيات التخزينية يعزز من حالة عدم اليقين في ظل تزايد الطلب الموسمي المتوقع، مما يضع ضغوطاً إضافية على اقتصاديات المنطقة التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة مقارنة بفترة ما قبل الأزمات. ومع بقاء الأسعار مرتفعة بشكل قياسي، تظل التوقعات بشأن استقرار السوق مرهونة بمدى كفاية الإمدادات وإمكانية تعزيز الاحتياطيات خلال الأشهر المقبلة.


