تُراهن قبرص على البنية التحتية المصرية المتقدمة لتسريع وتيرة تطوير مواردها من الغاز الطبيعي، وتحويل اكتشافاتها البحرية إلى مشروعات إنتاجية مجدية تجاريًا، وذلك في إطار شراكة استراتيجية تهدف إلى تقليل التكاليف التشغيلية وضمان سرعة الوصول إلى الأسواق العالمية. وتبرز هذه الخطوة الدور المحوري الذي تلعبه مصر كمركز إقليمي رائد لتداول وتصدير الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط.
نموذج ناجح للتكامل الإقليمي
أكد مايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي، أن التعاون الوثيق مع القاهرة يمثل نموذجًا يحتذى به في التكامل الإقليمي بقطاع الطاقة. وأشار إلى أن الاعتماد على البنية التحتية القائمة في مصر يمثل عنصرًا جوهريًا لتعظيم الاستفادة من موارد الغاز المشتركة، موضحًا أن التنسيق العابر للحدود يساهم بشكل مباشر في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي وتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية التي تبحث عن بدائل مستدامة لإمداداتها.
مشروعات واعدة لتعزيز الإنتاج
تتصدر مشروعات الغاز القبرصية، وعلى رأسها حقلا "كرونوس" و"أفروديت"، جهود الانتقال من مراحل الاستكشاف إلى الإنتاج الفعلي. ويهدف مشروع "كرونوس" إلى الاستفادة من المنشآت المرتبطة بحقل "ظهر" العملاق ومحطة "دمياط" لإسالة الغاز، مما يجنب البلاد تكاليف إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل. وفي المقابل، يركز مشروع "أفروديت" على نقل الغاز إلى مصر لدعم الاستهلاك المحلي، مما يعزز التعاون الثنائي في تأمين احتياجات الطاقة وتطوير سلاسل الإمداد.
تعظيم الجدوى الاقتصادية
أوضح داميانوس أن دول شرق البحر المتوسط تواجه تحديات كبيرة تتعلق بضخامة الاستثمارات اللازمة لتطوير الحقول البحرية، مؤكدًا أن التعاون مع مصر يقلص الجداول الزمنية للإنتاج ويوفر نفقات باهظة. إن توظيف الخبرات المصرية في قطاع الغاز والبترول لا يسهم فقط في رفع كفاءة المشروعات القبرصية، بل يفتح آفاقًا جديدة أمام شركات الطاقة لضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز استقرار الأسواق الإقليمية والدولية على حد سواء.



