أكد نايجل توبينغ، الرئيس الجديد للجنة تغير المناخ، أن أيرلندا الشمالية تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة والقيادة السياسية والإدارية، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى اللحاق بالركب العالمي في مواجهة التغير المناخي والالتزام بأهداف خفض الانبعاثات الكربونية. ويجري توبينغ زيارة ميدانية تستغرق يومين، يلتقي خلالها بتمثيلات مختلفة تشمل قطاعات الزراعة والأعمال والعمل السياسي، بهدف تقييم التحديات والفرص المتاحة في هذا الملف الحيوي.
فرص الابتكار والتحول الأخضر
أشار توبينغ إلى أن أيرلندا الشمالية، بصفتها اقتصاداً صغير الحجم، تمتلك ميزة تنافسية تمكنها من أن تكون أكثر مرونة وابتكاراً في التعامل مع التحولات الجذرية اللازمة للوصول إلى الحياد الصفري. ويرى توبينغ أن هذا التحول لا يجب أن يُنظر إليه كعبء إضافي، بل كفرصة اقتصادية استثنائية لتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتطوير أنظمة متقدمة لإدارة النفايات، وخفض الانبعاثات الضارة التي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، خاصة صحة الأطفال.
تحديات السياسة واستقرار المسار
أقر توبينغ بأن المشهد السياسي في أيرلندا الشمالية يتسم بالتعقيد، حيث أدت الفترات السابقة التي خلت من وجود وزراء فاعلين إلى تجميد تنفيذ السياسات المناخية، مما أثر سلباً على قرارات الاستثمار وتوجهات المجتمع. وشدد على ضرورة خلق حوار مجتمعي واسع يتجاوز الاستقطاب السياسي، لضمان سير عملية الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر بشكل عادل وشفاف.
مخاطر التقاعس والجمود
حذر المسؤول الدولي من أن التقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة سيكبد المجتمع تكاليف باهظة، تتمثل في دفع فاتورة أعلى للطاقة واستمرار تدهور جودة الهواء، فضلاً عن فقدان فرص الابتكار التي تستفيد منها الدول الأخرى التي تسارع في تبني تقنيات الاستدامة. وأكد أن السباق الحالي يدور بين التمسك بالأنماط الاستهلاكية التقليدية وبين استثمار العقول المبدعة التي يمكنها دفع عجلة الاقتصاد نحو آفاق جديدة. إن أيرلندا الشمالية أمام خيار استراتيجي؛ فإما أن تختار الجمود والشكوى، أو أن تختار المسار الذي يعزز المرونة والابتكار ليضمن لها مكاناً في مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة والحلول المستدامة.


