واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها لتستقر بالقرب من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وسجل خام برنت، المرجعي الدولي، تداولات حول 110 دولارات للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 104 دولارات للبرميل، مما يعكس مخاوف الأسواق من تداعيات النزاع الراهن.
مخاطر جيوسياسية ترفع علاوة التأمين
يرى خبراء استراتيجيون في أسواق السلع أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم استدامة تدفقات الخام من الخليج الفارسي يشير إلى أن السوق يتضمن حالياً علاوة مخاطر كبيرة بسبب تقلب الأوضاع الإقليمية. وتتركز الأنظار بشكل خاص على مضيق هرمز ومخاطر حدوث اضطرابات جديدة، بالإضافة إلى الارتفاع الملحوظ في تكاليف الشحن وتأثيرها المباشر على أسعار التسليم النهائية.
من جانبه، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن تدفقات النفط الخام القادمة من منطقة الخليج قد عادت إلى حوالي 80% من مستوياتها السابقة لبدء النزاع، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود تحديات أكبر تواجه إمدادات المنتجات المكررة. كما تدرس الولايات المتحدة خيارات لتسهيل عودة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات إلى الخدمة القانونية لزيادة قدرات النقل وتخفيف حدة الضغوط على التكاليف.
ارتفاع قياسي في أسعار الغاز
لم يقتصر التأثير على النفط الخام، بل امتد ليشمل أسواق الغاز الطبيعي المسال التي شهدت قفزات سعرية ملحوظة؛ إذ وصلت أسعار الغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022. وتأتي هذه الارتفاعات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية المتعلقة بنقل شحنات الطاقة، خاصة بعد تقارير تفيد بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال لإطلاق نار قبالة سواحل اليمن، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن استقرار طرق الإمداد الحيوية.
وعلى الصعيد الأوروبي، ظلت أسعار الغاز الطبيعي عند مستويات قياسية، حيث تتأثر الأسواق بشكل مباشر بأي أنباء عن اضطرابات في سلاسل التوريد، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة وسط محاولات مستمرة للسيطرة على معدلات التضخم.



