يحذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد الأوروبي يواجه مرحلة بالغة الحساسية، تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة، مما يجعله عرضة لمخاطر الركود في أي لحظة نتيجة أي صدمات محتملة.
تحديات الهيكل الاقتصادي وانخفاض الإنتاجية
أوضح الصندوق، في تقريره الأخير حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية لأوروبا، أن ارتفاع أسعار الطاقة والتوتّرات الجيوسياسية، إلى جانب تزايد الإنفاق الدفاعي وارتفاع عوائد السندات، تشكل ضغوطاً متواصلة على وتيرة النمو الاقتصادي في القارة.
كما أشار التقرير إلى أن انخفاض الإنتاجية وضعف قدرة الشركات على التوسع، فضلاً عن عدم اكتمال السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، تمثل عقبات رئيسية أمام تعزيز القدرة التنافسية للشركات ووصولها إلى الأسواق الكبرى.
ضرورة الإصلاحات الهيكلية والانتقال الطاقوي
شدد التقرير على أن السياسات الحمائية المؤقتة لا تشكل حلاً مستداماً لمواجهة التحديات العالمية وأسعار المواد الخام، داعياً بالمقابل إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، تتضمن إزالة الحواجز البيروقراطية واستكمال السوق الموحدة.
كما أكد على أهمية تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتخفيف تداعيات أزمات الطاقة الإقليمية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري لتحويل القوى العاملة نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي
على الرغم من التراجع النسبي في أسعار النفط الخام، إلا أن أسعار الغاز الطبيعي والمنتجات المكررة لا تزال تترنح عند مستويات مرتفعة، مما يبقي الضغوط التضخمية أعلى من المستهدفات لفترة أطول.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة لمواصلة السياسات النقدية المتشددة، وتجنب السياسات المالية التوسعية التي قد تؤجج التضخم، مع توجيه الدعم الطاقوي حصرياً للفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن مراقبة المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي والنظام المصرفي غير البنكي.



