يواجه قطاع الطاقة في بنغلاديش منعطفاً حرجاً يضع الدولة أمام تحديات هيكلية جسيمة، حيث أدى الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي المسال المستورد إلى ضغوط مالية كبيرة، بالإضافة إلى تراجع أداء العديد من القطاعات الصناعية نتيجة نقص الإمدادات. وقد دفعت هذه التحديات الحكومة إلى تعليق منح تراخيص توصيل الغاز للمنشآت الصناعية الجديدة، وسط مطالبات بضرورة إعادة صياغة استراتيجيات الطاقة الوطنية لمواجهة التقلبات العالمية.
تداعيات الأزمة المالية وأعباء الغاز المستورد
تشير التقديرات إلى أن بنغلاديش قد تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى 1.09 مليار دولار أمريكي (حوالي 134 مليار تاكا) لتغطية احتياجاتها من الغاز المسال خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2026. وتعود هذه الأزمة بشكل أساسي إلى تفعيل بنود القوة القاهرة من قبل الموردين بسبب الأزمات الإقليمية في غرب آسيا، مما أجبر الدولة على التحول نحو سوق الغاز الفورية الأكثر تكلفة بدلاً من الاعتماد على العقود طويلة الأجل.
وتواجه منظومة توليد الطاقة الكهربائية ضغوطاً متزايدة؛ حيث يتلقى قطاع الكهرباء الغاز حالياً بسعر مدعوم يصل إلى 15.5 تاكا لكل متر مكعب. وفي حال قررت الحكومة رفع هذا السعر إلى 25 تاكا، فإن تكلفة إنتاج الكهرباء في المحطات ذات الدورة المركبة ستشهد ارتفاعاً حاداً، مما سيفرض بالضرورة تعديلاً في تعريفة الكهرباء النهائية للمستهلكين، وهو ما يعكس هشاشة اعتماد الاقتصاد البنغلاديشي على الغاز المستورد.
ضرورة التحول نحو نموذج طاقة مستدام
في ظل نقص الإمدادات، اتجهت الصناعات المحلية إلى حلول بديلة غير منظمة، مثل استخدام الغاز البترولي المسال والديزل، أو الاستثمار في غلايات الكتلة الحيوية، إلا أن هذه الحلول لا تزال تفتقر إلى سلاسل إمداد مستدامة. ويؤكد الخبراء على ضرورة تصميم مسار طاقة قائم على الأدلة العلمية يراعي تقلبات الطلب والمخاطر المستقبلية، مع التركيز على تقليل الاعتماد على الغاز المسال.
ويتضمن المسار المقترح تعزيز الربط الكهربائي العابر للحدود، لا سيما مع نيبال وبوتان، والاستفادة من أسواق الطاقة المتجددة. كما يمثل التحول نحو تقنيات كفاءة الطاقة، مثل المضخات الحرارية الكهربائية في قطاع النسيج، والاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية، ركيزة أساسية لمستقبل الطاقة في بنغلاديش. وتستهدف الحكومة إضافة أكثر من 4,500 ميجاوات من الطاقة المتجددة على مستوى المرافق بحلول عام 2030، وهو ما يستلزم تحولاً موازياً في البنية التحتية الصناعية لتعزيز الاعتماد على الكهرباء بدلاً من الغاز.



