تتجه أنظار الأسواق الآسيوية نحو كندا باعتبارها مورداً واعداً وموثوقاً للغاز الطبيعي المسال منخفض الكربون، وذلك في إطار مساعي القارة لتنويع مصادر الطاقة وضمان أمنها على المدى الطويل. وتبرز كندا كخيار تنافسي بفضل قربها الجغرافي من الأسواق الآسيوية، فضلاً عن انخفاض كثافة الكربون في عملياتها الإنتاجية، وهو ما يمثل ميزة استراتيجية في ظل التحول العالمي نحو طاقة أنظف.
نمو قطاع الغاز المسال الكندي
يشهد قطاع الغاز الطبيعي المسال في كندا مرحلة توسع جديدة، حيث اتخذ مشروع "LNG Canada" قرار الاستثمار النهائي للمرحلة الثانية في سبتمبر 2026، مما يضاعف قدرة المنشأة إلى 28 مليون طن سنوياً. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع مشاريع أخرى قيد الإنشاء مثل "Woodfibre" و"Cedar LNG"، ومن المتوقع أن تصل صادرات كندا من الغاز المسال إلى 33 مليون طن سنوياً بحلول نهاية العقد الجاري. ورغم هذه التطورات، يظل الوصول إلى طموح "قوة عظمى للطاقة" وفق رؤية رئيس الوزراء مارك كارني، الذي يستهدف طاقة تصديرية تصل إلى 100 مليون طن سنوياً، رهناً بمواجهة تحديات المنافسة العالمية.
التحديات وفرص التنافسية
تشتد المنافسة الدولية على جذب الاستثمارات في مشاريع الغاز المسال، حيث تتسابق الدول لتأمين رأس المال اللازم للمشاريع الجديدة. ويوضح جوشوا نغو، نائب رئيس مجلس الإدارة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة "وود ماكنزي"، أن كندا تمتلك مزايا فريدة تتمثل في حجم الموارد والوصول المباشر إلى حوض المحيط الهادئ وقصر مسارات الشحن. ومع ذلك، يؤكد نغو أن المشترين الآسيويين يوازنون هذه المزايا بعناية مع عوامل التكلفة والجداول الزمنية ومخاطر التنفيذ، مما يضع على عاتق كندا مسؤولية تعزيز تنافسيتها لضمان حصة أكبر في السوق المتنامي.
أولويات تعزيز الاستثمار
لتجاوز العقبات وترسيخ مكانتها، يحدد تقرير حديث صادر بالتعاون بين "بتروناس" و"وود ماكنزي" أربع أولويات أساسية لكندا: تحسين تنافسية التكلفة لمواجهة ارتفاع أجور العمالة ومتطلبات البنية التحتية، وتعزيز اليقين التنظيمي عبر تبسيط إجراءات التصاريح، وتطوير حلول تمويل مبتكرة عبر شراكات القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تعميق الدبلوماسية الاقتصادية مع الدول الآسيوية المستوردة لضمان عقود توريد طويلة الأجل. إن نجاح كندا في استغلال ميزتها الطبيعية سيعتمد بشكل جوهري على قدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع جاهزة للاستثمار وقابلة للتنفيذ السريع.



