سجلت أسعار الكهرباء في اليابان صعوداً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربعة أعوام، مدفوعة بالارتفاع المستمر في تكاليف الفحم والغاز الطبيعي المسال. وقد انعكس هذا الارتفاع على مؤشرات السوق الفورية التي شهدت زيادات أسبوعية ملحوظة تجاوزت خمسة وعشرين بالمئة، في ظل تحديات واضحة تواجه منظومة الإمدادات العالمية للطاقة وتؤثر بصورة مباشرة على تكلفة التوليد المحلية.
القفزات القياسية في الأسعار الفورية
أظهرت بيانات بورصة اليابان للطاقة الكهربائية أن سعر الكهرباء الفوري للتسليم في اليوم التالي قد بلغ مستوى قياسياً، مسجلاً واحدًا وثلاثين فاصلة خمسة عشر ين، ما يعادل تسعة عشر سنتاً أمريكياً لكل كيلوواط ساعة في مختلف أنحاء البلاد. وشملت موجة الارتفاعات كافة مناطق الاستهلاك الرئيسية، حيث قفزت الأسعار على أساس أسبوعي بنسبة بلغت واحد وستين بالمئة في منطقة كانساي، بينما سجلت في منطقتي طوكيو وتشوبو زيادة بنسبة تسعة عشر بالمئة وسط زيادة حجم الاستهلاك وضغوط التشغيل.
تداعيات أزمة الإمدادات والغاز
تسببت التوترات واضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال في زيادة الضغوط على قطاع الطاقة الياباني. دفعت هذه الظروف العديد من الأسواق نحو الاعتماد على الفحم كبديل لضمان أمن الإمدادات، مما أدى إلى تصاعد الطلب العالمي وسط عجز الإنتاج في إندونيسيا، إحدى أبرز الدول المصدرة للفحم، عن تلبية وتيرة الطلب المتسارعة. ونتيجة لذلك، تجاوزت العقود الآجلة للفحم في نيوكاسل حاجز مائة وخمسين دولاراً للطن، مسجلة ارتفاعاً بنحو ثلاثين بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات، ليستمر الاتجاه الصعودي للأسعار منذ أواخر شهر آب أغسطس الماضي.
تراجع القدرة التوليدية وأعمال الصيانة
تزامنت موجة ارتفاع أسعار الوقود مع تنفيذ أعمال صيانة دورية ومخططة في محطات توليد الكهرباء اليابانية. وأوضحت البيانات الرسمية للبورصة تراجع القدرة الإنتاجية المتاحة للكهرباء بنحو اثني عشر بالمئة مقارنة بالفترة السابقة. وأسهم تزامن توقف بعض المحطات للصيانة مع اختناقات إمدادات الوقود في فرض ظروف مشددة على جانب العرض في سوق الكهرباء المحلي مع اقتراب فصل الشتاء.



