سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال التعاملات الأخيرة، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وذلك في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتخفيف بعض العقوبات والتعريفات الجمركية المفروضة على روسيا. وجاء هذا التحرك في محاولة من الإدارة الأمريكية لتعزيز تدفقات الوقود العالمية والسيطرة على مستويات الأسعار المرتفعة.
تأثير التخفيف على سوق الطاقة
انخفضت عقود خام برنت لتصل إلى 107.88 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها منذ شهر مايو الماضي. كما شهدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً لتستقر عند 100.25 دولار للبرميل. ويأتي هذا التحرك بموجب أمر تنفيذي أصدره ترامب لتعليق العمل ببعض بنود قانون "غراهام"، الذي كان يهدف إلى ممارسة ضغوط على موسكو فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا.
وتشير المعطيات الحالية إلى اتفاق بين الإدارة الأمريكية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتضمن تصدير كميات من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، حيث من المتوقع أن تبدأ هذه الشحنات بنحو 2.3 مليون برميل شهرياً، مع خطط لزيادتها تدريجياً لتصل إلى حوالي 7.6 مليون برميل شهرياً.
ضغوط العرض والتوترات الجيوسياسية
على الرغم من هذا القرار، لا تزال الأسواق تشهد حالة من الحذر والترقب، خاصة في ظل استمرار التحديات اللوجستية في الشرق الأوسط. فقد أدى تزايد الهجمات على السفن التجارية في المنطقة إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط الخام عبر الخليج، حيث أشارت تقديرات مؤسسة "كبلر" إلى هبوط التدفقات إلى نحو 8.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل في الأسابيع السابقة.
ويرى محللون أن هذه الخطوات الأمريكية قد تكون مدفوعة بمساعي السيطرة على تضخم أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، إلا أن فاعلية هذا التحرك لا تزال محل جدل، خاصة مع بقاء المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة ستستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة على المشهد العالمي للطاقة. ويظل مراقبو السوق على حذر بانتظار اتضاح التفاصيل المتعلقة بمدة هذه الإعفاءات وكيفية انعكاسها على موازين العرض والطلب في الأمد المنظور.



