أعلنت شركة فورتيسكو العملاقة للحديد والطاقة الخضراء عن تطوير طريقة جديدة مبتكرة لإزالة الزرنيخ من مركزات النحاس، مما يتطلب طاقة أقل بكثير مقارنة بالبدائل الحالية. ويأتي هذا التطوير في توقيت حاسم نظراً للدور الحيوي الذي سيُلعبه النحاس في نشر التقنيات الخضراء، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، فضلاً عن كميات الطاقة الهائلة التي تُستهلك حالياً لتنقيته. وأوضحت الشركة أنها باعت بالفعل نحو أربعين طناً من النحاس الذي تم تنقيته باستخدام تقنية الفصل الجديدة القائمة على الماء، والتي نجحت في خفض نسبة الزرنيخ بشكل ملحوظ.
تفاصيل تقنية المعالجة المائية الجديدة
قامت الشركة بشراء هذه التكنولوجيا الهيدروميتالورجية منخفضة الحرارة والضغط في عام 2022 عندما استحوذت على الشركة المطورة لها. وتُعد هذه التقنية بديلاً لعمليات الحرق الحراري التقليدية التي تستخدم درجات حرارة عالية تتسبب في تلوث الهواء. وتسعى الشركة من خلال التوسع في قطاع النحاس إلى دعم أهدافها الطموحة المتعلقة بالطاقة الخضراء، والتي تشمل الوصول إلى الحياد التام في عمليات التعدين الكبرى بحلول عام 2030، فضلاً عن تطوير مشروعات استكشافية جديدة.
ارتفاع الطلب العالمي والتحديات التشغيلية
تشهد أسواق النحاس قفزات كبيرة في ظل التحول العالمي من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء، مدفوعاً بزيادة الطلب من مراكز البيانات ومشروعات البنى التحتية للطاقة المتجددة. وتتوقع مؤسسات بحثية عالمية ارتفاع الطلب على النحاس بشكل غير مسبوق خلال العقود القادمة، وهو ما يستدعي استغلال الرواسب التي تحتوي على نسبة عالية من الملوثات والتي كانت تعتبر غير اقتصادية في السابق. وفي هذا السياق، أشار مسؤولو الشركة إلى أن هذه الابتكارات ستكون مفتاحاً رئيسياً لفتح الموارد التي تلبي هذا الطلب المتزايد ودعم الصناعة عالمياً.
مرحلة الاختبارات والتطوير المستمر
على الرغم من النجاح الأولي في معالجة الكميات التجريبية عبر محطة اختبار مصغرة، لا تزال التكنولوجيا بحاجة إلى مزيد من التوسع الصناعي والتطوير. وتواجه طرق المعالجة الكيميائية والمائية تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة الكواشف الكيميائية وإدارة مياه الصرف الصحي الملوثة بالزرنيخ، إلا أن الأبحاث مستمرة لتحسين كفاءة العمليات وإعادة تدوير المواد المستخدمة لضمان جدواها الاقتصادية والبيئية على نطاق واسع.



