تحذر دراسة حديثة من أن نماذج التقييم المتكاملة التي تعتمد عليها السياسات المناخية العالمية قد توجه البشرية نحو مسار محفوف بالمخاطر عبر الاعتماد على افتراضات هيكلية تتمثل في النمو الاقتصادي الدائم، مما قد يحجب استراتيجيات انتقال أكثر جدوى.
افتراضات النمو الدائم وتأثيرها على المناخ
تشير الدراسة المنشورة في دورية فرونتيرز إن إنرجي ريسيرش إلى أن أدوات المحاكاة القوية التي تدعم سيناريوهات تخفيف الانبعاثات في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ مبنية على افتراض هيكلي نادرًا ما يتم التشكيك فيه، وهو استمرار النمو الاقتصادي حتى عام 2100. وأكد الباحثان باكستر كامانا-ويليامز وإميلي غروبر من جامعة نوتردام أن هذا الافتراض قد يخفي استراتيجيات بديلة قادرة على منع التغير المناخي الكارثي.
تحديات النمو الأخضر وتقنيات إزالة الكربون
تعتمد النماذج الحالية على مفهوم النمو الأخضر الذي يفترض إمكانية فصل نمو الناتج المحلي الإجمالي عن الأضرار البيئية عبر التحسينات التكنولوجية. ومع ذلك، توضح البيانات التجريبية أن معدلات الفصل الحالية تظل بطيئة للغاية مقارنة بالخفض المطلوب للانبعاثات. ونظراً لارتفاع الطلب على الطاقة مع نمو الاقتصاد، تضطر النماذج إلى افتراض نشر هائل وغير مسبوق لتقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل تحدياً تقنياً هائلاً قد يضع الكوكب في مسار احترار مرتفع حال فشله.
أطر بديلة وتوفير المعايير المعيشية الأساسية
تقترح الدراسة إعادة صياغة هيكلية بحيث تركز النماذج على تحسين توفير الخدمات الأساسية والمعايير المادية لمستويات المعيشة الكريمة بدلاً من تعظيم المؤشرات الاقتصادية البحتة. تشمل هذه المعايير احتياجات الغذاء، المساحة السكنية، المياه، والموارد الأساسية بمعدلات تتطلب طاقة أقل بكثير مقارنة بالاستهلاك الحالي. كما تبرز أطر عمل مثل التراجع الاقتصادي والكفاية كبدائل تعطي الأولوية للعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية دون الاعتماد على فرضية النمو غير المحدود.



