تدرس المفوضية الأوروبية بجدية إمكانية فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط والغاز في مختلف أنحاء التكتل الأوروبي، وذلك في ظل مساعي الحكومات الحثيثة لإيجاد موارد مالية تساعد المواطنين على مواجهة الارتفاع القياسي في فواتير الطاقة. وقد حققت شركات النفط والغاز أرباحًا ضخمة واستثنائية خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع قفزة أسعار الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة البحرية في ممراتها الحيوية.
تشكيل مجموعة عمل لتقييم الجدوى الاقتصادية
أعلن فوبكه هوكسترا، المفوض الأوروبي المسؤول عن العمل المناخي والضرائب، أن المفوضية الأوروبية بصدد إنشاء مجموعة عمل مختصة لفحص مزايا وعيوب فرض ضريبة موحدة وتقييم مدى جدوى هكذا إجراء. وأوضح في تصريحات له أن المواطنين، وخاصة الفئات الأكثر ضعفا، يواجهون زيادات دراماتيكية في فواتير الطاقة، في وقت تحقق فيه بعض الشركات أرباحا طائلة تستفيد من الأزمات العالمية دون تقديم خدمات أو منتجات إضافية، وهو ما يثير تساؤلات واستغراب الكثير من المواطنين والسياسيين على حد سواء.
تأثير أسعار النفط والسوابق التنظيمية
يأتي هذا التحرك مع بلوغ أسعار العقود الآجلة لخام برنت مستويات مرتفعة اقتربت من 120 دولارا للباريل، مما ساهم في دفع أرباح شركات الإنتاج والتكرير نحو مستويات قياسية. وقد طالبت دول أوروبية عديدة، من بينها ألمانيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وبولندا والنمسا، الاتحاد الأوروبي بدراسة تطبيق ضريبة على الأرباح الاستثنائية على نطاق واسع.
وأكد هوكسترا أن بروكسل ستقوم بتقييم الوضع القانوني لأي إجراء محتمل بعناية فائقة، لاسيما في ظل وجود نزاعات قضائية مستمرة تتعلق بالضريبة المماثلة التي فرضها الاتحاد في عام 2022 إثر أزمة إمدادات الطاقة السابقة، والتي نجحت في جمع مليارات اليوروهات رغم طعون بعض شركات الطاقة الكبرى ضدها. وفي ذات السياق، بادرت دول أوروبية منفردة مثل البرتغال بفرض ضرائب وطنية تخص الأرباح الاستثنائية لقطاع الطاقة.



