تتابع الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا تطورات ظاهرة الننينو المناخية في المحيط الهادئ الاستوائي، والتي يُشير الخبراء إلى احتمال أن تكون الأكثر حدة منذ عام 1950، مستخدمة تقنيات متطورة لقياس ارتفاع سطح البحر ودرجات الحرارة ولون المياه. وتشير التقديرات الصادرة عن الجهات المناخية المختصة إلى وجود احتمالية مرتفعة لاستمرار هذه الظاهرة الطبيعية التي تظهر عادة كل بضع سنوات، وتؤثر بشكل مباشر على حركة الرياح العالمية، وتوزيع الحرارة في المحيطات، وأنماط الأمطار في مناطق متعددة حول العالم، مما يترك أثراً واضحاً على قطاعات الزراعة والمجتمعات الساحلية.
مراقبة موجات كلفن وارتفاع حرارة المحيط
رصدت الأقمار الصناعية منذ بداية العام كتلة من المياه الدافئة تُعرف بموجات كلفن، وهي عبارة عن نبضات بطيئة الحركة تتدفق عبر المحيط الهادئ من الغرب إلى الشرق ناقلة كميات هائلة من الحرارة. هذا التدفق الحراري يرفع درجة حرارة الهواء ويؤدي إلى تغيرات في الضغط الجوي قد تضعف أو تعكس اتجاه الرياح التجارية المعتادة. ونتيجة لهذه العمليات المتسلسلة، ارتفعت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الشرقي من المحيط الهادئ بنحو 1.7 درجة مئوية فوق المتوسط طويل الأجل، مسجلة ارتفاعات ملحوظة في منسوب المياه الساحلية مقارنة بالمناطق الأخرى.
تغير لون المحيط وتراجع العوالق النباتية
إلى جانب رصد الارتفاع في درجات الحرارة، ساهمت البيانات الواردة من الأقمار الصناعية المخصصة لدراسة النظم البيئية والمحيطات في رصد تغيرات دقيقة في لون المياه المرتبطة بوجود الكائنات المجهرية. يؤدي ضعف التيارات العميقة الصاعدة التي تحمل المواد المغذية إلى تراجع كميات الفيتوبلانتون في المناطق الاستوائية، مما يغير لون المياه من الأخضر المعتاد إلى درجات أزرق أنقى. وتتيح هذه التقنيات المتقدمة للعلماء تتبع استجابة النظم البيئية البحرية للتغيرات المناخية المعقدة وفهم تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الحياة البحرية في مختلف أنحاء العالم.


