طور فريق بحثي نموذجًا متطورًا للتعلم العميق قادرًا على التنبؤ بمعدلات إنتاج الآبار النفطية بدقة غير مسبوقة، متجاوزًا بذلك القيود التي واجهت نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية في هذا القطاع. يُطلق على هذا النموذج اسم "شبكة تعلم التفاعل متعددة الرسوم البيانية" (MGILN)، وهو يمثل نقلة نوعية في كيفية دمج القوانين الفيزيائية الراسخة مع تحليل البيانات الضخمة لتحقيق نتائج أكثر استقرارًا وموثوقية.
تعتمد الآبار النفطية الحديثة على آلاف الحساسات التي تضخ بيانات متواصلة حول الضغط، ودرجات الحرارة، وترددات المضخات، وتيارات المحركات. ويكمن التحدي الرئيسي في أن الآبار أنظمة معقدة تتداخل فيها العوامل الكهربائية والهيدروليكية والديناميكية الحرارية، مما يجعل من الصعب على النماذج الإحصائية البحتة التنبؤ بمستقبل الإنتاج بدقة، خاصة في ظل وجود ضوضاء في البيانات، أو تدهور حالة الحساسات، أو تغير ظروف المكمن بمرور الوقت.
يعالج نموذج MGILN هذه التحديات عبر بنية مبتكرة ثنائية المسار. المسار الأول يرتكز على "الرسوم البيانية الفيزيائية الساكنة" المستمدة من الخبرات الهندسية وقوانين الفيزياء مثل معادلات "دارسي" ومبادئ "بيرنولي". أما المسار الثاني فيعتمد على "الرسوم البيانية للتشابه الديناميكي" التي تحلل الارتباطات الإحصائية بين البيانات في الوقت الفعلي. ومن خلال آلية "الانتباه المتبادل"، يتم التوفيق بين هذين المسارين لضمان أن التوقعات لا تخالف القوانين الفيزيائية للطبيعة، وفي الوقت نفسه لا تهمل الأنماط الإحصائية المعقدة المكتشفة من البيانات الميدانية.
أظهرت النتائج التجريبية التي نُشرت في دورية "Discover Artificial Intelligence" قدرة النموذج على خفض نسبة الخطأ في التوقعات إلى حوالي 20%، مقارنة بأكثر من 52% في النماذج التقليدية التي كانت تستخدم سابقًا. هذا التطور يعزز من كفاءة "الحقول الذكية"، حيث يسمح بتقليل مخاطر القرارات الخاطئة المتعلقة بضبط ضخ الآبار أو عمليات الصيانة، كما يدعم عمليات التحكم الآلي في قطاع النفط، مما يساهم في زيادة العوائد التشغيلية خاصة في ظل تزايد تعقيد عمليات استخراج الموارد المتبقية.



