أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا سنويًا حديثًا يحذر من أن العالم يسير في مسار مقلق نحو ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 2.6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي. ويشير التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن الجهود الدولية الحالية لا تزال غير كافية للحد من تداعيات التغير المناخي، مما يضع البشرية في مواجهة تحديات بيئية متزايدة الخطورة مع استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تفاقم أزمة الاحتباس الحراري
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن العالم بات "بعيدًا بشكل خطير" عن تحقيق الأهداف المناخية المطلوبة، مشددًا على استحالة تجنب تجاوز عتبة الـ 1.5 درجة مئوية التي نص عليها اتفاق باريس للمناخ. وأوضح غوتيريش أن الانبعاثات الناتجة عن احتراق الفحم والنفط والغاز لا تزال تسجل مستويات قياسية في عام 2025، مما يجعل السياسات الوطنية الحالية غير كافية على الإطلاق لمنع الكوارث المناخية التي تشهدها عدة مناطق حول العالم، من فيضانات مدمرة وموجات حر شديدة وحرائق غابات يصعب السيطرة عليها.
الفجوة بين الالتزامات والواقع
تفيد بيانات التقرير بأن الاعتماد على السياسات الحالية فقط، دون النظر إلى الوعود المستقبلية، قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بنحو 2.8 درجة مئوية بحلول عام 2100، أي ضعف مستواه الحالي. ومن بين أكبر ستة دول مصدرة للانبعاثات عالميًا، أظهرت المعطيات الأولية زيادة في مستويات التلوث في الولايات المتحدة وإندونيسيا والصين، بينما سجلت الهند وروسيا والاتحاد الأوروبي انخفاضًا في انبعاثاتها.
خريطة الطريق نحو المستقبل
رغم التوقعات القاتمة، شدد المسؤول الأممي على ضرورة عدم الاستسلام، مؤكدًا امتلاك العالم للأدوات اللازمة لتغيير المسار والابتعاد عن حافة الهاوية المناخية. ولتحقيق سيناريو أكثر تفاؤلًا يحد من الاحترار ليظل بين 1.7 و1.8 درجة مئوية، يتطلب الأمر خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 18% بحلول عام 2030، وتصل هذه النسبة إلى 45% بحلول عام 2035، وصولًا إلى خفض يقدر بنحو 69% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2025. هذه الأرقام تفوق بكثير ما تحققه الالتزامات المناخية الحالية التي لا تضمن سوى خفض طفيف يتراوح بين 5% و15% خلال العقد القادم، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإثبات جديته في مواجهة أزمة المناخ العالمية.



