تواجه تجارة النفط والغاز بين الهند وروسيا تحديات متزايدة في ظل العقوبات الأوروبية، حيث تبرز مفارقة واضحة بين الضغوط الممارسة على الهند واستمرار التدفقات الطاقية الضخمة من روسيا إلى أوروبا. ومنذ عام 2022، اشترت الدول الأوروبية وقوداً من روسيا بقيمة تصل إلى نحو 30 تريليون روبية، مع استمرار عمليات الاستيراد خلال العام الحالي.
تأثير العقوبات على مصفاة نايا را إنرجي
شهد شهر يوليو 2025 فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مصفاة نايا را إنرجي الواقعة في ولاية غوجارات الهندية، وذلك بسبب وجود حصة لشركة النفط الروسية روستنف في المصفاة. وبالتوازي مع ذلك، استمرت عمليات الشراء الأوروبية من روسيا، حيث بلغت قيمة المشتريات حوالي 2.03 تريليون روبية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
تفاوت المعاملة بين الهند وأوروبا
في حين فرضت الإدارة الأمريكية رسوم استيراد إضافية على مشتريات الهند من النفط الروسي، تتمتع بعض الدول الأوروبية باستثناءات خاصة؛ حيث تسمح القوانين لدول مثل المجر وسلوفاكيا بشراء النفط من روسيا عبر خطوط الأنابيب. كما تمنح الولايات المتحدة أحياناً استثناءات مؤقتة لشراء الوقود الروسي في حالات معينة.
أسباب استمرار الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية
تشير البيانات إلى أن الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية لم ينتهِ رغم العقوبات، حيث ارتفعت مشتريات الغاز عبر الأنابيب بنسبة 7%، وزادت مشتريات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11% في الفترة من يناير إلى مايو 2026 مقارنة بالعام السابق. ويعود ذلك إلى المخاوف من ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة، خاصة بعد أن قفزت أسعار الغاز بنسبة 46% وأسعار الكهرباء بنسبة 21% عقب اندلاع حرب أوكرانيا.
اتفاقيات طويلة الأمد وحصة الاتحاد الأوروبي
ترتبط العديد من الشركات الأوروبية باتفاقيات توريد طويلة الأمد للغاز الروسي، حيث تصل العقود السنوية لبعض الشركات إلى ما بين 20 و32 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال. ووفقاً لبيانات مركز الأبحاث للطاقة والهواء النظيف، استحوذ الاتحاد الأوروبي على 49% من صادرات الغاز الطبيعي المسال الروسي في الفترة ما بين ديسمبر 2022 وأغسطس 2026، بينما بلغت حصته 32% من الغاز المنقول عبر الأنابيب.



