بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

الكهرباء تعيد تشكيل مفهوم أمن الطاقة: التركيز يتحول نحو مرونة الشبكات

الكهرباء تعيد تشكيل مفهوم أمن الطاقة: التركيز يتحول نحو مرونة الشبكات
الطاقة النظيفة · ١٤:٥٤:٤٥ - الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦

يشهد العالم تحولًا جذريًا في منطق الحفاظ على أمن الطاقة، حيث ينتقل الثقل من مجرد تأمين واردات الوقود الأحفوري إلى التركيز المكثف على سلامة مرافق التوليد، وتعزيز مرونة شبكات الكهرباء، وتنويع سلاسل توريد التقنيات النظيفة. لم يعد معيار القوة الطاقية يقاس بقدرة الدول على استيراد النفط والغاز فحسب، بل بمدى امتلاكها لبنية تحتية قادرة على إنتاج وتوزيع الطاقة بكفاءة واستدامة.

التحول من استهلاك الوقود إلى الأصول المستدامة

يرى خبراء استراتيجيات الطاقة أن الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية يفرض تحديًا دائمًا، حيث يتطلب النفط والغاز إمدادات مستمرة لتعويض الكميات المستهلكة. في المقابل، توفر تقنيات التحول الكهربائي، مثل الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، أصولاً طويلة الأمد يمكن استخدامها لسنوات طويلة بعد تركيبها. هذا التحول يسمح للدول بالاعتماد على الموارد المحلية كالشمس والرياح والمياه، مما يقلل بشكل ملموس من التبعية المباشرة لأسواق الوقود العالمية المتقلبة.

تجارب رائدة في خفض التكاليف

تعد باكستان نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث تشير تقديرات بنكها المركزي إلى أن القدرة المركبة للطاقة الشمسية قد تصل إلى 50 جيجاوات بحلول نهاية عام 2025. وقد ساهم هذا التوسع في توفير حوالي 7.1 مليار دولار من تكاليف استيراد الطاقة خلال السنوات الست الماضية، مع توقعات بتحقيق وفورات إضافية تتراوح بين 5.2 و7.8 مليار دولار في العام المقبل. وعلى صعيد آخر، يساهم قطاع النقل الكهربائي في خفض الطلب العالمي على النفط، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المركبات الكهربائية قلصت الطلب العالمي بمقدار 1.7 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2025، كان نصيب الصين منها مليون برميل.

تحديات سلاسل التوريد ومرونة الشبكات

بالرغم من المكاسب المتحققة، يبرز تحدٍ جديد يتمثل في الاعتماد المفرط على مصادر توريد محدودة لتقنيات الطاقة النظيفة. ففي أفريقيا، على سبيل المثال، تأتي أكثر من 90% من الألواح الشمسية المستوردة من دولة واحدة، مما يثير تساؤلات حول مخاطر التوريد. وفي أوروبا، يتم التركيز حاليًا على تعزيز الربط الكهربائي العابر للحدود، كما حدث في ربط شبكات أوكرانيا ومولدوفا بالنظام الأوروبي الموحد لضمان دعم إمدادات الطاقة في حالات الطوارئ.

إن استراتيجية أمن الطاقة في عصر الكهرباء لا تعتمد على الاكتفاء الذاتي الكامل، بل على بناء منظومة تتميز بتعدد مصادر التوريد، وتطوير قدرات إنتاج محلية قوية، وتدعيم الشبكات لتكون أكثر قدرة على مواجهة الصدمات. إن الدولة الأكثر تنافسية في المستقبل لن تكون تلك التي تملك قدرة أكبر على شراء الوقود، بل تلك التي تمتلك نظامًا متكاملًا لإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية بشكل مرن ومستقل.

شارك الخبر: