تسعى فنلندا لتعزيز قطاع الهيدروجين المتجدد عبر وضع أسس تطوير مرافق واسعة النطاق لتخزين الهيدروجين تحت الأرض في الصخور البلورية، في خطوة استراتيجية تعوض غياب كهوف الملح الطبيعية التي تعتمد عليها دول أوروبية أخرى.
تخزين الهيدروجين لمواجهة تقلبات الإنتاج
مع توسع أوروبا في إنتاج الهيدروجين المتجدد، تبرز الحاجة الملحة لمرافق تخزين واسعة النطاق لتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك على مدار الأيام الأسابيع. وبينما توفر خطوط الأنابيب مرونة قصيرة الأجل، فإن الموازنة متعددة الأيام تتطلب منشآت ضخمة تحت الأرض.
دراسة مشتركة وتكاليف التخزين
أظهرت دراسة فنلندية حديثة أجرها مركز البحوث التقنية VTT وهيئة المسح الجيولوجي GTK، بالتعاون مع مجموعة من الشركات العاملة في قطاع الهيدروجين، إمكانية تطوير تخزين الهيدروجين في الصخور البلورية. وقدر المشروع أن بناء منشأة تخزين بحجم 40 ألف متر مكعب تبلغ تكلفتها نحو 30 مليون يورو، بينما تستغرق الفترة الإجمالية للمشروع بين أربعة إلى خمسة أعوام تشمل مراحل التخطيط والترخيص.
تحديات التصميم والسلامة الجيولوجية
في حين تعتمد مناطق أخرى في أوروبا على كهوف الملح الطبيعية التي توفر ظروفاً محكمة الغاز بشكل طبيعي، تتطلب الصخور البلورية في فنلندا حفر كهوف وتطوير حلول تقنية لتحقيق إحكام الغاز. وأكد الخبراء أن اختيار الموقع الجيولوجي ودراسات المواد تمثل خطوات أساسية لضمان استقرار الصخور المحيطة والحفاظ على معايير السلامة.
مستقبل اقتصاد الهيدروجين
من المتوقع أن يتطور اقتصاد الهيدروجين في فنلندا على مراحل، تبدأ بظهور تجمعات إقليمية، وصولاً إلى زيادة الحاجة لمرافق تخزين متوسطة الحجم تتراوح سعتها بين 10 آلاف و40 ألف متر مكعب. وتؤكد الجهات المشاركة في المبادرة أن الدعم الاستثماري والتعاون الوثيق عبر سلاسل القيمة يُعدان عاملين حاسمين لتسريع وتيرة تطوير هذه المشروعات.



